المشاركات

قل شيئاً معقولاً!

صورة
* سيد أحمد رضا ذلك هو التيه؛ الشعور بلحظة عبثية أمام عظمة الكون... رأسك للأعلى وقدماك ملتصقتان بالأرض، في مكان مظلم، حيثُ القمر محاقاً ولا شيء يشتت الضوء المنبعث من النجوم في قلب السماء، وقفتُ منتظراً أن يمر كائناً بين هذه الأجرام السماوية، كانت لحظة عبثية بكل ما للعبث من معنى؛ أن تتأمل السماء بغية مشاهدة مثل هذا المشهد! كنتُ أعيّ مقدار عظمة المسافات الفاصلة بين هذه النجوم، ومدى لا معقولية المساحات الكونية بالنسبة لعقلي، إلا أنني جربتُ الخوض، كما يفعل كل شخص، في هذا العبث الفاصل بين العقل والجنون! الجنون؟ ما الجنون؟ لطالما وددتُ لو أني اعرف ما هوّ.. شعرتُ لوهلة: أنهُ الحقيقة! تذكرت قول أبي ذات يوم، عندما اخبرته عن محاولة صنع مصعد للفضاء، حينها تبسم وقال «يا ولدي قلّ شيئاً معقولاً!». بالفعل لم أقلّ شيئاً معقولاً!! كذلك فعلت عندما أخربته بأن باستطاعة العلم الكشف عن عمر كائن ما، عبر قراءة المستحثات التي تكشف تاريخه التطوري الذي قد يعود لملايين السنين! قال أبي «يا ولدي قل شيئاً مقعولاً!» كذلك! العديد من الأشخاص يقولون «قل شيئاً معقولاً» إذا سمعوا ما لا يمكن تصوره من منظورهم. بعض هذ...

أحدٌ غيرنا في الكون؟

صورة
صورة تحاكي أحد الكواكب التي اكتشفها تلسكوب كبلر، من وكالة الفضاء ناسا. تصميم: سيد أحمد رضا * سيد أحمد رضا «أشعر أحياناً بأن هذا الوجود متاهة نحن لسنا فيها سوى صورة تائهة» هذا ما يقوله ابن سينا في رواية جيلبرت سينويه، إلا أن شعوراً كهذا يدفعنا للسؤال: هل نحنُ بالفعل صور تائهة في هذا الكون الكبير؟ وهل أحدٌ غيرنا يعي هذا التيه ويبحث عن أجوبة؟ وإذا كان هناك غيرنا في الكون؛ فكيف سيكون شكلهم؟ ومستوى ذكائهم؟ لا إجابة حاسمة على كل تلك الأسئلة، لكن هناك الكثير من الفرضيات! في العام 1995 اكتشف أول كوكب خارج مجموعتنا الشمسية، كان ذلك بمثابة تأكيد على أن نظامنا الشمسي واحدٌ من بين أعداد هائلة من الأنظمة الشمسية في مجرتنا والمجرات الأخرى، وهذا يعني الكثير من التبعات؛ كوجود كواكب شبيهة بالأرض، وكواكب تقع في نطاق الحياة، بالإضافة لإمكانية احتوائها على الماء السائل، كل تلك الأشياء جعت السؤال عن ما إذا كنا وحدنا في الكون يطرح بشكل جدي... انطلق العلماء بالبحث عن أشكال حياة في مجرتنا ابتدءاً من البحث عن كواكب صخرية شبيهة بالأرض، وقد اكتشف تلسكوب كبلر ألوفاً من هذه الكواكب في نطاق مجرتنا وحدها. ...

البحث عن كوكب آخر

صورة
من اليمين: صورة تخيلية لتلسكوب كبلر، وصورة للمهاجرين! * سيد أحمد رضا قد يبدو الأمر ترفياً.. فما معنى أن تبحث أممٌ عن كواكب أخرى مشابهة للأرض، أو صالحة للحياة، وبتكاليف باهظة جداً، في الوقت الذي يموت فيه المئات من المهاجرين على شواطئ جزيرة لامبيدوزا؟ يحاول هؤلاء المهاجرون الوصول إلى عالم أفضل؛ عالم خالٍ من الصراع، والجوع، والفقر. عالم يفترضه هؤلاء كجنة عدن... أما أولئك الباحثون عن كوكب آخر، فهم وإن تعددت أهدافهم وطموحاتهم، فإنهم يشتركون مع المهاجرين في قضية جوهرية واحدة؛ وهي النجاة بالنفس من مصير سيئ! لكن هل هو ترفٌ هذا الفارق بين من يبحث عن النجاة على كوكب الأرض، وبين من يبحث عن ذلك في رحاب الكون؟ للقارئ الحكم في ذلك.. إلا أن الحقيقة أن هناك من يبحث بالفعل عن كوكب آخر، وتتعدد أهداف البحث، إلا أنها لا تخلو من رغبة في التحقق من إمكانية وجود حياة أخرى في الكون، ودراسة نشأة كوكبنا وبداية تكونه، بالإضافة لإمكانية استيطان البشر على كوكب آخر غيره! يبحث علم الكواكب الخارجية الموجودة خارج نطاق منظومتنا الشمسية، عن كواكب شبيهة بالأرض تدور حول نجوم شبيهة بالشمس، وقد عمل تلسكوب «كبلر» ...

لماذا لا يحدث ذلك؟

صورة
للأسف لم أجد مصور، أو مصمم هذه الصورة لأكتب اسمه * سيد أحمد رضا «التكرار يعلم الحمار» أو «حتى الحمار يتعلم» عبارات لطالما سمعناها أو قلناها.. وفي الحقيقة البشر يتعلمون كذلك! ما الجديد؟ الأمر لا يتعلق بجديد، فحين نقول هذه العبارات، فإنما نقولها لأشخاص نشعر بعدم استجابتهم لما تعلموه، ولكن هل هؤلاء أغبياء لهذه الدرجة؟ أعتقد بأن الأمر ليس كذلك، وإنما هو عائد لما يرغب الآخر في فعله، فإن كان راغباً لما يتعلمه عرفه، وإن كان العكس، فإنه لن يستجيب، وإن استجاب فإنما للعبور إلى مرحلة اخرى ليس إلا... لذلك البشر يتعلمون، ولكن، يتعلمون ما يحبون، وما هم يرغبون، وما يشعرون بأنهم فيه سيبدعون! لا أتحدث هنا ضمن ما يسمى بـ «التطوير الذاتي» وكثيرٌ منهُ أوهام، بل أتحدث عن تعليم الإنسان، وبالتأكيد فإن القضية لا تنحصر بالتعليم التقليدي، أو الأكاديمي، ولا هي منحصرة بالتفوق، فمن حق الجميع أن يتعلم، وأن يختار ما يحب، وما يفضل من وسائل تعليمية! منذُ أدرك الإنسان في العصور الغابرة فائدة الحجارة، استخدمها لتصنيع الأدوات التي تساعده على تقطيع فرائسه. كانت العملية في بدايتها عشوائية، لكن مع تقدمه في هذا المج...

الحضارة الإنسانية الطفلة

صورة
رسم تصويري، أو تمثيلي، لإنسان النياندرتال * سيد أحمد رضا منذُ ذلك الحين، ونحن نتابع المسير لمستقبل مجهول، تنبأ به العلماء، لكنا لسنا متأكدين من بلوغه، فأمامنا زمن أكثر من زمن وجودنا، ووجود أرضنا التي تبلغ من العمر أربعة مليارات سنة ونصف، أمامنا متسع من الوقت، خمسة مليارات سنة تقريباً، وبعدها تستنفذ الشمس وقودها النووي، وتنتفخ لتبتلع الأرض والكواكب القريبة، بكل ما عليها. فإن كانت الإنسانية ما تزال موجودة، ولم تستوطن مكاناً آخر في الكون، فستكون النهاية الأبدية لجنسنا، ولجميع الأجناس الأخرى! عن أي حين ذلك الذي بدأت به المقال؟ ظهرت أولى أشكال الحياة البسيطة على الأرض قبل ثلاثة مليارات سنة، أي بعد مليار سنة من تكون الأرض، وبعد ملايين السنين الطويلة، ظهرت أسلاف الإنسان الأوائل قبل 6.5 إلى 4.4 مليون سنة، كما يذكر أمين قسم الأنثروبولوجيا في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي «إيان تاتيرسول» ومنذُ ذلك الحين، وهو عمر مبكر مقارنة بالكثير من المخلوقات التي سبقتنا للوجود كالدينصورات والصراصير، ونحنُ نسير إلى ذلك المستقبل المجهول والمتغير باستمرار! كانت أفريقيا أرض البدايات بالنسبة للإنسان الذي...

أن نثق بعلم و«نخرفن» آخر!

صورة
تشارليز داروين، وإحدى طائرات البوينغ * سيد أحمد رضا الانتقائية عادةٌ من عادات الإنسان التي تتداخل فيها الكثير من الأشياء، كالتربية، والموروثات، والمعتقدات، والتعليم، والقواعد الشخصية التي نضعها، وغيرها من الأشياء التي تشكل طبيعة الحياة التي نعيشها، وصولاً إلى نوع الطعام الذي نفضله. على مستوى النظريات العلمية، هناك العديد من النظريات التي ننكرها لمجرد اعتقادنا بتعارضها مع الدين، خاصة تلك التي تفترض إجابات على اسئلة لطالما أجاب عنها الدين، أو تلك التي نعتقد بأن الدين وحده القادر على الإجابة عليها. وهذا يقودنا للإيمان ببعض النظريات، مالم تمسّ مسلماتنا، في الوقت الذي “نخرفن” أو نخطأ نظريات أخرى، لمجرد كونها تتعارض مع ما نؤمن به، ونجتهد لردها –وبما أننا لا نمتلك الآليات العلمية، نلجأ لردها فلسفياً أو عقلياً عادةً- وتبيان لا منطقيتها! وعلى سبيل المثال؛ نحنُ لا نعترض، وقد لا نتساءل، عن تلك النظريات التي أوصلتنا للقدرة على الطيران، في الوقت الذي نؤمن بأنهُ نتيجة عبقرية الإنسان، وما وصل إليه من علوم قادته للتحلق فوق الغيوم.. لكنا قد نُنكر نظريات أخرى تتعارض مع ما لدينا من مسلمات، كأن نُ...

نهضة آينشتاين العرب

صورة
"آينشتاين العرب" الدكتور علي مصطفى مشرفة * سيد أحمد رضا «الناس قد سئموا الأساليب البالية فيما يُكتب وما يُقال، وهم يتطلعون إلى قيادة فكرية جديدة، أساسها الحقائق لا الأوهام، وقوامها العلم لا صناعة الكلام» هكذا يبدأ آينشتاين العرب، العالم المصري علي مصطفى مشرفة «1898 – 1950» كتابه «العلم والحياة» الذي ألفه على شكل رسائل قبل 70 عاماً من الآن، وما زال هذا الكتاب يمس واقعنا بشكل مباشر، مع تغيير بسيط، ضع مثلاً كلمة أجهزة ذكية مكان آلات في قوله «إن عصرنا الحديث عصر علمي، من أهم مميزاته استخدام الآلات والمحركات الآلية». وطور بعض النظريات وفق ما توصل له العلم الحديث، ثم ابدأ القراءة وكأنك تقرأ كتاباً مؤلفاً بالأمس! يرسم مشرفة خارطة لعالم عربي مختلف، عالم أراده هذا العبقري، الذي يشاع بأن إسرائيل اغتالته، أن ينهض كأمة محترمة بين الأمم الأخرى، فإن لم يكن احتراماً مبنياً على مكانته الحضارية، فاحتراماً جبرياً –وأقول احتراماً مجازاً- تفرضه القوة الرادعة في مواجهته، خاصة مع إسرائيل. لا أريد الحديث عن مشرفة، فكل ما لدي من قوقل، ويوتيوب، لكني سأتحدث، باقتضاب جداً، عن كتابه «العلم والحي...